المسعودي
21
مروج الذهب ومعادن الجوهر
كانت وفاة محمد بن عبد الله بن محمد الإسكافي ، وكان من أهل النظر والبحث ومن علية ( 1 ) أهل العدل ، وكانت وفاة جعفر بن المبشر سنة اربع وثلاثين ومائتين ، وكان من كبار أهل العَدْلية وأهل الديانة من البغداديين ، ومات جعفر بن حرب سنة ست وثلاثين ومائتين ، وهو رجل من هَمْدان ووجوه قحطان ، والى أبيه يضاف شارع باب حرب في الجانب الغربي من مدينة السلام ، وهو شيخ البغداديين من المتكلمين ومات عيسى بن طغج سنة خمس وأربعين ومائتين ، وكان من حُذَّاقهم وأهل الديانات منهم . بين هشام وأبي الهذيل : وذكر أبو الحسن الخياط أن أبا الهذيل محمد بن الهذيل كانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائتين ، ثم تنازع أصحابه في مولده ، فقال قوم : سنة إحدى وثلاثين ومائة وقال قوم : سنة أربع وثلاثين ومائة ، وقد كان أبو الهذيل هذا اجتمع مع هشام بن الحكم الكوفي الحرار ، وكان هشام شيخ المجسمة والرافضة في وقته ممن وافقه على مذهبه ، وكان أبو الهذيل يذهب إلى نفي التجسيم ورفع التشبيه ، وإلى ضد قول هشام في التوحيد والإمامة ، فقال هشام لأبي الهذيل : إذا زعمت أن الحركة ترى فلم لا زعمت أنها تلمس ؟ قال : لأنها ليست بجسم فيلمس ، لأن اللمس إنما يقع على الأجسام ، فقال له هشام : فقل أيضاً إنها لا ترى ، لأن الرؤية إنما يقع على الأجسام ( 2 ) ، فرجع أبو الهذيل سائلًا فقال له . من أين قلت : إن الصفة ليست الموصوفَ ولا غيره ؟ قال هشام : من قبل أنه يستحيل أن يكون فعلي أنا ويستحيل أن يكون غيري ، لأن التغاير إنما أوقعه على الأجسام والأعيان القائمة بأنفسها ، فلما لم يكن فعلي قائماً بنفسه ولم يجز أن يكون فعلي أنا وجب أنه لا أنا ولا غيري ، وعلة أخرى أنت قائل بها : زعمت يا أبا الهذيل أن الحركة ليست مماسة ولا مباينة ، لأنها عندك مما لا يجوز عليه المماسة ولا المباينة ، فلذلك قلت أنا : إن الصفة ليست أنا ولا غيري ، وعلتي في أنها ليست أنا
--> ( 1 ) في نسخة : وما عليه أهل العدل . ( 2 ) في نسخة : لأن الرؤية لا تقع على الأجسام .